25ديسمبر

فاطمة و حميد

فاطمة هي زوجة حميد , حميد و فاطمة قد قاربوا على إمضاء قرن كامل على سطح الكرة الأرضية , هما شخصيات بسيطة غير متكلفة , عجائز و فقراء ليسو بأغنياء “فلوسيا ً” ولكن أثرياء بغذاء الروح والقلب “الحب” , فهما متحابان رغم مرور تلك السنين على زواجهم , ما زالت فاطمة تنادي على حميد “حبيبي” بنكهة اللهجة الجيزانية , وما زال حميد يقبل فاطمة على الفم ليداعب كراميش وجهها بكراميشه

كل هذه الاستنتاجات والتفاصيل أعلاه جرت بعد التنصت المستمر على مدار يومين حتى الأن , فاطمة هي الـ “الروميت” الخاص بوالدتي في المستشفى , فهما يتشاركان نفس الغرفة ويحجب بينهما ستار بسيط , فاطمة ترقد الأن وهي بلا قدمين فقد تم بترهما بالأمس القريب , وحميد لم يفقد قط مشاعر الحب والعطاء لها وما زال بقربها كالقرين , ما زالا يتبادلان النكت ويضحكان بلا أسنان , هي نكت صعبة الفهم بالنسبة لي لجهلي بأسرار اللهجة وقلت خبرتي في عالم التنصت , ولكن هناك موسيقى رومانسية كالتي تظهر في الخلفية الصوتية من أحد الافلام المصرية القديمة , موسيقى على شموع خافتة في هذا المشهد الرومنسي المكرمش الأكثر من رائع

خالد جوهرجي 2010م

1829 مجموع المشاهدات 2 مشاهدات اليوم
0 0 vote
Article Rating
شارك التدوينة !
الإشتراك
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
© Copyright 2020, All Rights Reserved
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x